الشهيد الثاني
865
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
الفرغاني في الهيئة وبعض حكمة الإشراق للسهروردي « 1 » ، وقرأتُ في تلك المدّة بها على المرحوم الشيخ أحمد بن جابر الشاطبيّة في علم القراءات ، وقرأتُ عليه القرآنَ بقراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وعاصم . ثمّ رجعتُ إلى جُبَع سنة 938 ، وبها تُوفّي شيخنا الشيخ شمس الدين المذكور وشيخنا المتقدّم الأعلى الشيخ عليّ في شهرٍ واحد ، وهو شهر جمادى الأُولى ، وكانت وفاة شيخنا السيّد حسن ( رحمه الله ) سادس شهر رمضان سنة 933 ، « 2 » وأقمتُ بالبلدة المذكورة إلى تمام سنة 941 . [ رحلته إلى مصر وسماعه من شيوخ كثيرين فيها ] ورحلتُ إلى مصر في أوّل سنة 942 لتحصيل ما أمكنَ من العلوم واجتمعتُ في تلك السفرة بجماعةٍ كثيرةٍ من الأفاضل ، فأوّل اجتماعي بالشيخ شمس الدين ابن طولون الدمشقيّ الحنفيّ ، وقرأتُ عليه جملةً من الصحيحين ، وأجازني روايتَهما مع ما يجوز له روايته ، في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة « 3 » . وكان وصولي إلى مصر يوم الجمعة منتصف شهر ربيع الآخر من السنة
--> « 1 » السهروردي نسبة إلى سهرورد بضمّ السين وسكون الهاء وفتح الراء والواو وسكون الراء بلدة قريبة من زنجان . والسهرورديّ هو أبو حفص شهاب الدين عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد البكريّ الشافعيّ الفيلسوف المعروف ، الذي اتُّهِم بانحلال العقيدة ، وأباح علماءُ حلب قتلَه ، فقتله الملك الظاهر ابن السلطان صلاح الدين سنة 587 ، من مصنّفاته كتاب حكمة الإشراق . انظر « الكنى والألقاب » ج 2 ، ص 298 . « 2 » كذا في المخطوطات الثلاث ، وفي « أمل الآمل » ج 1 ، ص 56 ؛ و « أعيان الشيعة » ج 5 ، ص 34 ، وهو خطأ بلا ريب ، فإنّه كما تقدّم آنفاً قرأ عليه الشهيد من شهر ذي الحجّة سنة 933 إلى شهر جمادى الآخرة سنة 934 ، فلا يمكن أنْ تكون وفاته في شهر رمضان سنة 933 . وفي « رياض العلماء » ج 1 ، ص 167 ، نقلاً عن « نظام الأقوال » : « توفّي في سادس شهر رمضان المبارك سنة ستّ وثلاثين وتسعمائة » . وذكره الشهيد في إجازته لوالد الشيخ البهائي وأطراه كثيراً . « 3 » قال ابن العودي ( رحمه الله ) : « وكانت قراءته عليه في الصالحية بالمدرسة السليمية وكنتُ إذ ذاك في خدمته أسمع الدرس ، وأجازني الشيخ المذكور الصحيحين المذكورين وكنتُ أُريد صحبته إلى مصر ، فأرسلتْ إليه الوالدة أنّه يمنعني من السفر فمنعني ، وما كان ذلك إلا لسوء حظَّي ثمّ ودّعناه وسافر من دمشق يوم الأحد نصف ربيع الأوّل سنة 942 ، واتّفق في الطريق ألطاف إلهية وكرامات جليّة حكى لنا بعضها ، منها » ( « الدرّ المنثور » ج 2 ، ص 159 161 ) .